الواحدي النيسابوري

215

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ أي : صلّيت إلى قبلتهم مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ : أنّ قبلة اللّه « هي » « 1 » الكعبة إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي : إنّك إذا مثلهم ، والخطاب له في الظّاهر ، وهو في المعنى لأمّته . 146 - قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . . . الآية . قال الكلبىّ : يعنى عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، يعرفون رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بنعته وصفته ومبعثه واسمه في كتابهم ، كما يعرف أحدهم ولده إذا « 2 » رآه مع الغلمان . قال عبد اللّه بن سلام : لأنا كنت أشدّ معرفة برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - منّى بابنى . فقال له عمر بن الخطاب : وكيف ذاك يا ابن سلام ؟ قال : لأنّى أشهد أنّ محمدا رسول اللّه حقّا ويقينا « 3 » ، وأنا لا أشهد بذلك على ابني ؛ لأنّى لا أدرى ما أحدثت النّساء ، فقال عمر : وفّقك اللّه يا ابن سلام « 4 » . قوله تعالى : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ . يعنى : الّذين كتموا شأن محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونعته وَهُمْ يَعْلَمُونَ لأنّ اللّه تعالى بيّن ذلك في كتابهم ؛ ثم قال : 147 - الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي : هذا الحقّ من ربّك فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي : / الشّاكّين فيما أخبرتك من أمر القبلة ، وعناد من كتم النّبوّة ، وامتناعهم من الإيمان بك .

--> ( 1 ) الإثبات عن ب . ( 2 ) ب : « إذ رآه » . ( 3 ) ب : « حقا يقينا » بغير واو . ( 4 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 40 ) .